الأشخاص الأكثر تضررا في الانتخابات!!

27-08-2009

بعد سنوات من التهميش والتمييز تاريخياً، لشريحة أبت الرضوخ والاستسلام للعرف والعادات المنكرة والمهزومة أصلا، أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر 2006معاهـدة حقوق الإنسان الأولى للقـرن الحادي والعشرين ، وهي الاتفاقية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.


اذ ضمت المفاوضات حول الاتفاقية الدولية مشاركات لم يسبق لها مثيل، من المجتمع المدني وخصوصاً منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة. وقد أبدت أكثر من 120 دولة التزامها بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، باتخاذهم الخطوات القانونية في التوقيع والتصديق على هذه الاتفاقية ووضعها موضع التنفيذ في قوانينها وأنظمتها المحلية ومن ضمن هذه الدول كانت إسرائيل، حيث كان الغرض من الاتفاقية "تعزيز وحماية وكفالة" تمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتعزيز احترام كرامتهم. في شهر شباط 1998 صادقت الكنيست الإسرائيلي على بعض فصول مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة، وهي تشكل اليوم قانون مساواة حقوق الأشخاص ذوي المحدودية- 1998. والذي جاء ليعكس تغيير المفهوم الذي يقوم عليه القانون: لا إسداء لمعروف بعد الآن! بل من حق الشخص ذي المحدودية الحصول على المساواة والكرامة والاحترام والمشاركة الفاعلة في جميع مناحي حياة المجتمع. ولا معاملة أبوية متسلطة! ولا تدخل في استقلالية الفرد، بل من حق الشخص ذي المحدودية اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته. كما ينص القانون على مبدأ العمومية، بمعنى أنّ تطبيق حقوق الشخص ذي المحدودية ينبغي أن يتم ضمن إطار الخدمات القائمة في المجتمع، وليس ضمن إطار منفصل. ومن أهم الحقوق السياسية والمدنية، الواردة في الاتفاقية الدولية هي المادة رقم (21) والتي تنص على "حرية التعبير وإبداء الرأي والحصول على معلومات للأشخاص ذوي الإعاقة". وعليه فان من الحقوق التي يحق لذوي الإعاقة ممارستها هي حق الاقتراع والمشاركة في إبداء أرائهم من خلال الصناديق الانتخابية للسعي لإحداث التغيير والتأثير، كأي فرد من مركبات المجتمع، إلا انه وللأسف الشديد نكاد أن لا نسمع عن أي برنامج انتخابي يطرح مشاريع بناء وتطوير لشريحة ذوي الإعاقة، بل اجزم ان جميع المرشحين للرئاسة او العضوية لم يتطرق لخصوصيات هذه الشريحة، وإلا ما هو تفسيرنا لعدم وجود ولو مرشح واحد من جميع القوائم الجياشة بالشخصيات الجماهيرية من شريحة ذوي الإعاقات او ممن يحمل همهم وينطق بلسانهم. الحقيقة المريرة أن مجتمعنا ما زال يتجاهل وبعنف هذه الشريحة ويحرص على تهميشها حتى من ذاكرته، والسخرية تكمن في أن في يوم الانتخابات هناك من يتعامل مع هذه الشريحة كسلعة تباع وتشترى وتنقل ويتصرف بها آنا شاء حاملها والمسيطر عليها، حتى وصل الحد للتصويت باسم ذوي الإعاقة دون حضوره، أما البعض الأخر من ذوي الإعاقة يحالفه الحظ! ويكون يوم الانتخابات أفضل يوم في حياته لأنه يصبح محط اهتمام الجميع يعرضون خدماتهم بالكامل ولكن بالمقابل على ذوي الإعاقة دفع الثمن بان ينتخب المرشح الممول لهذه الخدمة، سالب حق التعبير عن الرأي، هذا هو مجتمعنا في ذروة ديمقراطيته، حتى أصحاب الأقلام الذهبية الذين يلسعون بسهامهم مجتمعنا بتركيباته المختلفة بانتقاداتهم ألاذعة، تجاهلوا هذه القضية المهمة لحقوق وحريات ذوي الإعاقة، ولم يذكروهم بكلمة واحدة . وأتوجه لإخوتي ذوي الإعاقة، لأصحاب المحدودية، لأصحاب القدرات الخاصة، أصحاب التحديات بأي مسمى شاءوا أن يسمونا به، نقولها وبصوت عالي يحق لنا الإدلاء بأصواتنا آنا شئنا وفي أي صندوق رغبنا حتى وان لم تسجل به أسمائنا، ومن حقنا مطالبة المجالس والبلديات بنشر معلومات عن الصناديق المتوفرة فيها منالية الوصول ونحن في جمعية المنارة نوجه رسالة نطالب فيها الدوائر الانتخابية والمسئولين مراعاة ظروف أصحاب التحديات بتسهيلات تصب لراحتهم. وانوه ان نص القانون الإسرائيلي منحنا هذا الحق وكذلك دعم بقرار محكمة العدل العليا في عام 1999 ، فلا تتنازلوا عن حقوق حصلنا عليها بعد نضال ومثابرة، انتخبوا مرشحكم انتم وعبروا عن أرائكم انتم بحرية ونزاهة ولا تخضعوا لعرف وعادات انتخابية رخيصة تسلب الحقوق وتدوس عليها لأجل مصالح شخصية ضيقة.

بقلم: المحامي عباس عباس