المنارة توزع بيان :هُم بينكم ولكنكم لا تشعرون:

27-08-2009

صدر عن وحدة المرافعة القانونية التابعة لجمعية المنارة لدعم المكفوفين في المجتمع العربي مؤخرا والتي يديرها المحامي عمر خمايسي ، بيانا تصدت فيه لموضوع الانتخابات لما يحمل ذلك من إسقاطات وتبعات على جمهور الناخبين قبل وبعد الانتخابات على وجه الخصوص بعنوان "هم بينكم ولكنكم لا تشعرون".


المحامي عباس عباس المدير العام في المنارة، حذّر من الازدواجية في المعايير التي يتبعها المرشحون تجاه جمهور الناخبين. إذ ترتفع بهذه الفترة المحدودة قيمة الفرد فتراهم يتسابقون ويتبارون للوصول إلى صوته الثمين، لكن في غمرة هذه الأجواء يتم انتهاج معيار تمييزي ضد الأشخاص ذوي المحدودية على تنوعهم. واضاف ان التغيير المجتمعي وفقا لرؤيا المنارة، يبدأ من الفرد ثم من محيطه الأسري الصغير فالأوسع لضمان تقدم مسيرة الإصلاح في المجتمع ما يعني أننا كأفراد ملزمين بتبني هذا المفهوم لنرتقي بأنفسنا وبمجتمعاتنا. يشار إلى أن المنارة قامت بتكليف متطوعين بتوزيع البيان في كافة القرى والمدن العربية بغية انتهاز الفرصة قبل فوات الأوان. وهذا ما جاء في البيان الذي وصلنا نسخة منه: هُم بينكم لكنكم لا تشعرون! جميعنا منشغل هذه الأيام بحدث كبير يمر فيه وسطنا العربي وهو الانتخابات التي ستفرز رؤساء وأعضاء البلديات والمجالس المحلية للقرى والمدن العربية. وما لا شك فيه أن للانتخابات أهمية في الحياة السياسية وحتى الاقتصادية لدى البعض، حيث ترى كل الناس مرشحين وناخبين مشغولين بالانتخابات وما فيها من مشقة وسهر وترصد للأخبار، واجتماعات ولقاءات وندوات، وعادة ما تشهد هذه الأجواء الانتخابية مواقف وتصرفات ينبغي علينا الحذر من ارتكابها أو الانسياق وراءها؟ ففي فترة الانتخابات ترتفع قيمة الفرد في نظر المرشحين الذين يتسابقون لنيل رضاه لا لشيء إلا بغية حصولهم على صوته ويتعاملون معه بصفته رقما إضافيا يضمن لهم الفوز. إلا أن هناك شريحة في مجتمعنا لطالما تم التعامل معها بصورة مغايرة وتمييزية، وهذه هي شريحة الأشخاص ذوي الإعاقة حيث يتعامل معهم المجتمع بجفاء وبنوع من التهميش وكأنه يمن عليهم بالسماح لهم بالعيش فيه،عوضا عن معاملة البعض الآخر لهم بفظاظة وتسلط، وكل ذلك على مرأى ومسمع من الجميع الذين لا يحرك أحد فيهم ساكنا. لكن التطورات الأخيرة من الناحية القانونية والتي تتناول المعاقين وحقوقهم، تعتبر الأشخاص ذوي الإعاقة مركبا حقيقيا من مركبات المجتمع، لا بإسداء معروف أو منة من أحد. فمن حق الشخص صاحب الإعاقة أن ينعم بالمساواة والكرامة والاحترام والمشاركة الفاعلة في جميع مناحي الحياة الاجتماعية. ولا يشرع التدخل في استقلالية الفرد، فمن حق الشخص ذي الإعاقة اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته بنفسه ودون تدخل من أحد. وعليه فإننا في جمعية المنارة لدعم المكفوفين في المجتمع العربي نطلق شعار " فلتسقط المعاملة التمييزية للأشخاص ذوي الإعاقة". إن لأصحاب الإعاقة حقوقا عديدة، منها الحق في الاقتراع والمشاركة في إبداء الرأي في صناديق الاقتراع وذلك سعيا لإحداث التغيير والتأثير، كأي فرد من أفراد المجتمع، ويؤسفنا أننا لم نسمع عن أي برنامج انتخابي يطرح مشاريع تنموية تستهدف تطوير هذه الشريحة وتوفير الخدمات الأفضل لها، بل نجزم أن أحدا من المرشحين للرئاسة أو العضوية لم يتطرق لخصوصيات هذه الشريحة، ويفهم من ذلك أن لا أحد من هذه الشخصيات الجماهيرية يحمل هموم أصحاب الإعاقة وينطق بلسانهم ويطالب بحقوقهم. الحقيقة المرة هي أن مجتمعنا ما زال يتجاهل وبعنف هذه الشريحة ويقوم بتهميشها حتى من ذاكرته، مع ما يحمله يوم الانتخابات من سخرية حين يتعامل البعض مع أفراد هذه الشريحة كسلعة تباع وتشترى، فيتم نقلهم و"التصرف بهم" كيفما يشاء أصحاب السلطة عليهم، حتى بلغ الأمر حد قيام البعض بالاقتراع باسم الشخص صاحب الإعاقة دون حضوره. وإذا حالف الحظ أحد أصحاب الإعاقة يوم الانتخابات، يكون يوم الانتخابات أسعد يوم في حياته حين يصبح محط اهتمام الجميع، فيعرضون خدماتهم عليه مجانية بالكامل، لكن طبعا بعد أن يقوم بدفع الثمن بالمقابل وينتخب المرشح الذي عرض عليه هذه الخدمات، فيسلب حقه بالتعبير عن رأيه بعيدا عن الانتفاعية والانتهازية. هذا هو مجتمعنا خلال مشاركته في بناء الديمقراطية، فلا تشرك نفسك في مثل هذا النهج والتصرف، فان التغيير المجتمعي يبدأ من الفرد ثم البيت ثم الأسرة، وبذلك نتقدم نحو إصلاح المجتمع، ومن هنا ندعوكم للرقي في معاملة هذه الشريحة من الأفراد الذين لا يختلفون عنا مطلقا، وندعوكم للرأفة بهم ومعاملتهم بالحسنى والعدل والانصاف فكلنا بشر، ونقول ختاما: " هم بينكم لكنكم لا تشعرون". جمعية المنارة لدعم المكفوفين في المجتمع العربي