النساء والإعاقة في المجتمع العربي

15-03-2015

هل الاعاقة هي المركب الأساس في هوية المرأة مع اعاقة؟؟ "في ظل المنظومة الذكورية تؤدي الإعاقة الى سلب المرأة جزءا لا يتجزأ من هويتها، وهو حقيقة كونها امرأة، وكأن الإعاقة ثقب أسود يمتص ويطغى على كل ما حوله".


ارتأت المنارة بمناسبة حلول "يوم المرأة العالمي" الموافق الثامن من آذار في كل عام ان تنشر المقالة التالية بعنوان "النساء والإعاقة في المجتمع العربي" لتسليط الضوء على هذا القضية على امل اثارة الوعي تجاه هذه الشريحة والمساهمة في نقلها الى دائرة افضل وأكثر عدلا. أعد المقالة الزميلان في جمعية المنارة كاملة طيون طبعوني وعلاء خاطر.

بالرغم من ان لكل مجموعة خصوصيتها وبالرغم من ان العمل في مجال حقوق الاشخاص مع اعاقة قد قطع شوطا كبيرا عن البدايات وانتشر صداه في عديد من بلدان العالم الغربي والعربي على السواء، غير ان النساء العربيات مع اعاقة غبن عن العديد من الابحاث وغابت خصوصيتهن. ويشتمل هذا المقال على الدعوة الى الالتفات الى ضرورة الفصل بين المجموعات المختلفة والتركيز على خصوصية المرأة مع اعاقة في المجتمع العربي في البلاد لما تمثله الابحاث  من أهمية في رسم السياسات المستقبلية.

تعتبر نسبة الأشخاص مع إعاقة في مجتمعنا العربي في البلاد من النسب المرتفعة عالميًا. ولهذا الواقع أسباب عدة منها زواج الأقارب المنتشر في بلداننا ومدننا. ويصل عدد الأشخاص مع إعاقة في المجتمع العربي في البلاد إلى أكثر من 450.000 شخص أي ما يعادل الـ 26% من كافة المجتمع، ونسبة الأشخاص مع إعاقة شديدة أكبر بثلاث مرات في المجتمع العربي منها في المجتمع اليهودي.

تشمل الأرقام المذكورة أعلاه كافة الأشخاص مع إعاقة في المجتمع العربي رجالا و نساء وأطفال. ولكن إذا قمنا بجرد ومراجعة سريعة للأبحاث حول الأشخاص مع إعاقة في المجتمع العربي في البلاد فلن نجد دراسات عميقة ومفصلة تتطرق لكل فئة أو مجموعة على حدة بل تتطرق إلى الأشخاص مع إعاقة بنظرة موحدّة وكأنهم مجموعة واحدة متشابهة ومتجانسة دون الاخذ بالاعتبار الفروق الإجتماعية، الإقتصادية، الجندرية وغيرها. وهذا حسب رأينا يندرج تحت إطار الأفكار المسبقة التي تتمحور حول الإعاقة ولا تتطرق الى الموضوع بصورة شمولية وتحليلية فلا تُربط الإعاقة بكافة العوامل الإجتماعية والشخصية، ويُنظر للإعاقة على انها المركب الأساسي (والوحيد) في هوية الفرد وسط تجاهل كل المركبات الاخرى.

لكل مجموعة خصوصيتها، الامر الذي يملي على الباحث ضرورة الالتفات الى الاختلاف في سبل التطرق إليها وتحليلها. فالأبحاث التي تتطرق إلى النساء مع إعاقة تشير إلى أن عددهن يصل إلى أكثر من 167 ألف امرأة وفي المجتمع العربي نسبتهن تصل إلى 23.5% مقارنة بـ 18.4% في المجتمع اليهودي، وبالرغم من العدد والنسب المرتفعة لم يتم البحث، التطرق والربط بشكل موسع بين الإعاقة والقضايا النسائية والنسوية الأخرى للنساء العربيات. أيضًا لم يتم التطرق بشكل معمق ومفصل لهذه القضية من قبل المؤسسات والمجموعات النسوية التي تعنى بالمرأة وحقوقها.

في ظل الواقع المركب الذي نعيشه كأقلية في هذه البلاد، الواقع الصعب والمشتمل على القمع تجاه النساء، يتوجب علينا ربط النضالات وتدعيمها.
فالمرأة العربية تعاني من قمع مزدوج، الأول على أساس النوع الاجتماعي كونها امرأة تعيش في مجتمع ذكوري أبوي، والثاني بحكم كونها جزءا من الأقلية الفلسطينية التي تعاني من تمييز واضح وصارخ في كافة المجالات.

والمرأة العربية معطلة عن العمل (أقل من 30% من النساء العربيات في اسرائيل تشاركن في سوق العمل)، والمرأة العربية مغيبة عن خارطة العمل السياسية، وقضايا "النساء" ليست عادةً في سلم الاولويات.

في ظل هذا الواقع الصعب المركب، يتحتم على الباحث الالمام بهذا الجانب والالتفات الى خصوصية موضوع النساء العربيات مع إعاقة، حتى داخل الحيز النسائي والنسوي العربي. فالنساء مع إعاقة في مجتمعنا العربي يتعرضن للقمع والتهميش بشكل أكبر وأوسع .

 أولا: النساء مع اعاقة في المجتمع العربي يعشن في مجتمع يطغى عليه الفكر الأبوي والهرمي الذي يضع الرجل والرجولة في المركز ويهمش كل ما غير ذلك بالإضافة إلى أنه ييني صورة ومعايير واضحة (وقامعة) لمن تكون المرأة وما هي معايير الأنوثة. ولا مكان بطبيعة الحال للمرأة مع اعاقة ضمن هذه المعايير، وهكذا تؤدي الإعاقة في ظل المنظومة الذكورية الى سلب المرأة جزءا لا يتجزأ من هويتها، وهو حقيقة كونها امرأة، وكأن الإعاقة ثقب أسود يمتص ويطغى على كل ما حوله.

ثانيا: وفي الدائرة الاوسع، تتعرض المرأة العربية صاحبة الاعاقة للقمع والتمييزعلى خلفية انتمائها للأقلية العربية في البلاد، فتعاني من كافة أشكال التمييز التي تعاني منها هذه الأقلية. وهذا يترجم ايضًا الى سياسة تمييز ممأسسة، شح في الموارد ونقص في الاطر الملائمة.

 ثالثًا: تهمش النساء مع إعاقة لكونهن صاحبات إعاقة.  ويحدث ذلك في مجتمعات تنظر إلى الإعاقة بشكل دنيوي وتتعامل معها من المنظور الطبي الذي يسارع الى بحث أسبابها وسبل علاجها وإصلاحها، ولا تتطرق اليها كجزء من التنوع والاختلاف البشري الطبيعي.

ومن الجدير ذكره هنا، أن الأبحاث تشير الى كون النساء  مع اعاقة الأكثر تعرضًا للإعتداءات، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية.

ويخشى من أن يؤدي المضي في التطرق الى النساء مع إعاقة كفئة واحدة وكتلة متجانسة الى السقوط  في مطب التعميم أيضًا وقد يؤكد على تأطيرهن في الإعاقة فقط. فهنالك الكثير من الاختلافات والتعددية بين مجموعة النساء مع إعاقة كما هو الحال بالنسبة لأي مجموعة أخرى. فعلى سبيل المثال تحظى المرأة صاحبة الإعاقة غير الظاهرة بامتياز ما، ولو جزئيا، مقارنة مع امرأة اخرى إعاقتها ظاهرة. كما أن الفروقات الاجتماعية والاقتصادية لها دور كبير في التمايز والاختلاف.

 ولكننا نرى انه من المهم انصافهن كمجموعة ذات خصوصية من خلال الأبحاث والدراسات المختلفة ومن خلال إتاحة وملاءمة الأطر الموجودة وبناء اطر ملائمة جديدة تنبثق من الاحتياجات العينية للمجموعة ولا تفرض عليها نظاما أو مسارا دخيلا فقط كونه المتبع بين مجموعات "مشابهة" أخرى.

 

 

النساء والإعاقة في المجتمع العربي


النساء والإعاقة في المجتمع العربي