ما هي الجدوى من وجود خط المنارة للإستشارة

10-10-2009

يعتبر خط الإستشارة في جمعية المنارة الأول من نوعه في المجتمع العربي. إن هذا الخط يخدم الأشخاص مع إعاقة وذويهم.


يعتبر خط الإستشارة في جمعية المنارة الأول من نوعه في المجتمع العربي. إن هذا الخط يخدم الأشخاص مع إعاقة وذويهم.
يحصل الشخص مع إعاقة على حقوق كثيرة من مؤسسات الدولة المختلفة. وهو بحاجة إلى جهة تزوده بالمعلومات المتعلقة بمختلف هذه الحقوق وكيفية المطالبة بها، وهو بحاجة إلى جهة تعطيه المشورة والمعلومة في حالة إستحقاقه لتلك الحقوق. هذه الجهة التي تصغي للأشخاص مع إعاقة وتستمع إلى قضاياهم ومتطلباتهم وتسعى إلى تزويدهم بالمعلومات هي جمعية المنارة، وبالأخص من خلال خط المنارة للإستشارة الذي يشرف عليه طاقم من الأخصائيين المؤهلين في المجالات الاجتماعية والقانونية.
تعترض حياة الشخص مع إعاقة تحديات كثيرة. أهمها كل ما يتعلق بالآراء المسبقة والأفكار السلبية المتفشية في المجتمع. كثيرا من الناس يثيرون في أنفسهم مشاعر الحسرة والشفقة تجاه الشخص مع إعاقة مما يؤدي ذلك إلى أن هؤلاء يتصرفون بتصرفات من شأنها أن تزعج وتضايق الشخص مع إعاقة. مثلا يقومون بمسك يده  وجره في الطريق دون أن يستفسروا منه عن وجهته.
ينقص مجتمعنا العربي الوعي تجاه الأشخاص مع إعاقة. فمثلا ينظر الناس إلى الشخص مع إعاقة بشيء من الدهشة والاستغراب ولا يتعاملون معه على أنه مساو لهم وإنما على أنه مختلف.
من خلال خط الإستشارة في جمعية المنارة يمكن للشخص مع إعاقة أن يتحدث عن المواقف الحرجة التي يتعرض إليها وبذلك يجد متنفسا من خلاله يصب إنفعالاته وآلامه وحتى يمكنه أخذ المشورة في كيفية التصرف في مثل هذه المواقف. لهذا اخذ بعين الاعتبار منذ تفعيل هذا الخط مدى مهنية وجاهزية متلقي المكالمات لأنه يتطلب منهم احتواء الشخص المتصل ومساعدته على التخفيف من الضغوطات الملقاة على كاهله. 
منذ الطفولة وعلى مر حياته يواجه الشخص مع إعاقة تحديات على خلفية الإعاقة على مختلف الأصعدة منها الأكاديمية والوظائفية والأسرية.
عندما ينهي الطالب مع إعاقة دراسته الثانوية يجد نفسه في مفترق طرق فإلى أين يتوجه ما هي الاطر التي يمكن أن تستوعبه. إذن هو في حيرة من أمره وفي بعض الحالات ولمن تتوفر لديه الإمكانيات  يضع نصب عينيه التوجه للدراسة في الجامعة وكما هو معروف فإن التعليم الأكاديمي يتطلب جاهزية وتجنيد كافة القدرات والإمكانيات هذا ينطبق على الأشخاص مع إعاقة وبدون إعاقة على حد سواء. بالنسبة للشخص مع إعاقة فبالإضافة إلى الكفاءة والجاهزية العلمية اللتين من الضروري توافرهما هو بحاجة إلى إكتساب آليات ومهارات تساعده في التكيف مع الحياة الجامعية ومتطلباتها المنبثقة عن الإعاقة. فمثلا الشخص مع إعاقة بحاجة أن يتعلم كيفية التنقل داخل الحرم الجامعي وكيفية إستخدام المواصلات العامة من وإلى الجامعة.
وعلى صعيد العمل يصطدم الشخص مع إعاقة بإحباطات من شأنها أن تزعزع ثقته بنفسه وتحد من طموحه. فلا يزال المشغلون رغم كثافة البرامج التوعوية يشككون في كفاءة الشخص مع إعاقة وقدرته على الإنجاز. هذا المعطى هو أحد الأسباب المركزية لنسبة البطالة العالية بين الأشخاص مع إعاقة وحتى الأكاديميين منهم. هذا الوضع المؤسف من شأنه التثبيط من عزيمة الشخص مع إعاقة وولادة الشعور بالدونية وعدم الانتماء للمجتمع الذي يعيش فيه.
أما على الجانب الاسري فكثيرة هي الظروف التي يمكن أن تعكر صفو الشخص مع إعاقة وتؤرق باله. هنالك مثلا أشخاص مع إعاقة يقضون جل أوقاتهم في منازلهم وفي الغالب هؤلاء ممن لم يلتحقوا بمؤسسة للتعليم العالي ولم تسعفهم الظروف لبناء اسرة بأنفسهم وأيضا لم تتح لهم الفرصة للانخراط في سوق العمل. هذا الوضع يؤدي بطبيعة الحال إلى الشعور بالوحدة والملل. كما ويمكنه أن يؤثر على نوعية العلاقات بين الشخص نفسه وبين أفراد اسرته فربما يستغل أحد أفراد الأسرة الشخص مع إعاقة من عدة نواح منها المادية.  فمثلا يطلب أخ من أخته مع الإعاقة أن تعطيه بشكل دائم مبلغا من المال تقتطعه من مخصصات العجز التي تتقاضاها شهريا من التأمين الوطني بدعوى عدم حاجتها للمال حيث أنها تعيش مع والديها وليس لديها أية التزامات. مثل هذه الامور قد تؤدي إلى توترات بين الشخص مع إعاقة وأفراد اسرته وحتى قد تصل في حالات معينة إلى مشاحنات كلامية أو حتى إلى عنف جسدي.
على ضوء ما تقدم نرى أن الشخص مع إعاقة يحتاج في كل أحواله وعلى مر سنين حياته إلى دعم وتوجيه. هو بحاجة إلى قناة تواصل يستطيع عبرها طرح مشكلاته وهواجسه مع أمله في إيجاد حلول لها أو خلق أكبر قدر ممكن من الإمكانيات للتعامل معها. قناة التواصل هي بلا شك من خلال خط المنارة للإستشارة الذي يسعى لأن يمتص كل ضيق وقلق ليحولهما إلى سكينة وأمل.
هيا لنتواصل معا عبر خط الإستشارة في جمعية المنارة.


إتصلوا على الرقم: 6552010-04

 

ما هي الجدوى من وجود خط المنارة للإستشارة