تعزيز "الاقتدار الذاتي" لدى أصحاب الإعاقات

16-11-2011

أصحاب الإعاقات يختلفون فيما بينهم من حيث نوع الإعاقة وشدتها ووقت حدوثها. هنالك إعاقات جسمية وحسية وعقلية ونفسية. أما من حيث شدة الإعاقة فقد يكون صاحب الإعاقة العقلية يعاني من تخلف عقلي شديد أو معتدل أو بسيط. وكذلك صاحب الإعاقة الجسمية أو الحسية أو النفسية. كما أن الإعاقة قد تكون منذ الولادة وقد تحدث في وقت ما في المستقبل. توجد كذلك حالات تجتمع فيها أكثر من إعاقة واحدة فمثلا: صاحب الإعاقة العقلية قد يعاني كذلك من إعاقة جسمية أو إعاقة حسية.


للإعاقة توجد عادة تأثيرات سلبية على نواحي مختلفة من حياة صاحب الإعاقة الجسمية والنفسية والاجتماعية. فصاحب الإعاقة قد يُصبح أكثر إتكالية على الآخرين في مجال إرضاء حاجاته الأساسية مما يولد لديه شعوراً بالإحباط والتشاؤم والاكتئاب، ويُضعف ثقته بإمكانية السيطرة على حياته ويُقلل من عزيمته ونشاطه ويُبعده عن اندماجه الاجتماعي. هذه الحالة النفسية السلبية تُرافقها عادة معاناة صحية وتُضعف جهاز المناعة المسؤول عن مقاومة الأمراض والالتهابات التي تُسببها الميكروبات والفيروسات.
صاحب الإعاقة يحتاج إلى عملية تأهيل يحصل بموجبها على خدمات وبرامج ومشاريع ومساعدات تهدف إلى تعزيز "الاقتدار الذاتي" لديه، حتى يتغلب على التأثيرات السلبية التي سببتها له الإعاقة. الاقتدار الذاتي يُشير إلى مدى إيمان الفرد بأنه يملك القدرات والمهارات التي تُمكنه من الأداء السليم وتحقيق أهدافه الشخصية في أحد مجالات حياته. وعليه فإن الاقتدار الذاتي يُكسب الفرد القدرة على التعامل السليم مع بيئته وعلى مواجهة الشعور بالعجز الناجم عن تقدير سلبي للذات وكونه ينتمي إلى فئة أصحاب الإعاقات.
التقدير الذاتي يدفع الفرد إلى التحدي والاشتراك في نشاطات وفعاليات مختلفة تنمي ما لديه من قدرات وإمكانيات وقابليات كامنة، كما تكسبه مهارات وطرق بديلة لتحقيق أهدافه وإرضاء حاجاته، وتجعله يشعر بقيمته الذاتية وانه جزء من المجتمع.
عملية تعزيز "الاقتدار الذاتي" لدى أصحاب الإعاقات تتطلب المشاركة والتعاون من قبل عدة أُطر اجتماعية:
1. الأسرة التي يعيش فيها صاحب الإعاقة تقع عليها مسؤولية الدعم والتشجيع والتوجيه حتى يكتشف صاحب الإعاقة المجالات التي بمقدوره أن يوظف قدراته وقابلياته ومهاراته فيها، والتي تُمكنه من تحقيق أهدافه بنجاح. وهذا يتطلب إقامة ورشات توعية مكثفة للأسر حتى تُسهم في تأهيل أصحاب الإعاقات.
2. تأسيس جمعيات أو نوادٍ أو منتديات يَفِدُ إليها أصحاب الإعاقات للحصول على توعية نفسية واجتماعية تُمكنهم من استبدال الأفكار التي تُهّبط العزائم وتشل النشاط، بأفكار تحفز الجهود وترسخ الأمل والتفاؤل والإقبال على الحياة. إن ذلك يتحقق كذلك من خلال النشاطات والفعاليات المنوعة التي تمكن صاحب الإعاقة من تحقيق ذاته واكتشاف قدراته وميوله وطاقاته الكامنة.
3. إقامة مؤسسات هدفها توفير الأدوات المساعدة التي تُمكن صاحب الإعاقة من الاعتماد على نفسه في إرضاء حاجاته. توجد في إسرائيل مؤسسات خيرية تعمل على نشر المعلومات والتكنولوجيا التي تُساعد أصحاب الإعاقات تنمية الاستقلالية في العمل والأداء، مثل: جمعية ميلبات ووحدة الإعاقات وإعادة التأهيل في منظمة جوينت إسرائيل وجمعية البسمة في الناصرة ومسيرة التي تهدف إلى تدعيم مكانة أصحاب الإعاقات في المجتمع العربي في إسرائيل.
إن جمعية المنارة التي أقيمت من أجل دعم وتقدم المكفوفين في مجتمعنا العربي، تقوم بتنفيذ مشاريع وبرامج منوعه لتعزيز "الاقتدار الذاتي" لدى المكفوفين وإثراء خبراتهم ومعلوماتهم، وتقديم المساعدة والمشورة لهم ولعائلاتهم، مساهمة منها لتحسين جودة حياتهم ورفاهيتهم النفسية وصحتهم الجسمية واندماجهم الاجتماعي.
 

بقلم: د. سامي دبيني